الأطفال الكبروا بدري
لما الطفل يبقى مسؤول من جبر الخواطر في البيت

بعض الأطفال لا يعيشون طفولتهم كاملة... يكبرون مبكرا وهم يحاولون تهدئة البيت وإرضاء الكبار... ثم يدخلون مرحلة الشباب وهم يحملون تعب سنوات طويلة في النفس والجسد والعلاقات

في أطفال ضاعت منهم طفولتهم لكن ما ضاعت فجأة.. ضاعت منهم بالراحة شوية شوية و هم بيحاولوا يخلو البيت هادي .. الأم زعلانة من ابوهم وللا الأب ساكت من أمهم

والطفل بدل ما يواصل اللعب ... بقى يفتش طريقة يفرح بيها ناس البيت .. و يرضي زول زعلان وللا يخفف عن واحد متوتر

الطفل ما عايز يحس بالأهمية و لا بيعرف عن تقدير الذات لكن عايز يحس بالأمان
قاعد يفتش عن لحظة امان بسيطة وسط توتر مستديم و عايز يحس انه ما براهو. . وإنه في زول كبير شايفه و محتويه

لكن مع الايام و لما الأمان يبقى مربوط برضا الناس و بالتنازل و بأنه يكون طفل مطيع.. هنا الطفل يكبر وهو قايل إنه قيمته ما بتظهر إلا لما يتنازل وللا يرضي زول وللا يتحمل و ما يشتكي

و كلامي ده ما محكمة للأسرة ولا عايزين نعمل نيابة الطفل و ما انكر التأثير الجاي من الضغط المعيشي والفقر والحرب والنزوح والخذلان الحاصل في بيوت سودانية كثيرة.. ولا معناه إنه اي أهل هم بالضرورة قاسين أو مؤذين قاصدين الاذى..
لانه في السودان حب الجنا اهم من اي اعتبار

لكن مرات وجع البيت بيكون أكبر من عمر أطفالنا .. والطفل فيهم من غير ما يشعر يبدأ يشيل دور ما حقه ويكبر قبل الأوان

اتخيل معاي المشهد
الطفل عاين في الوضع و حس الخوف و عدم الأمان و رمى اللعبة من يده و يشعر انه هو سبب الحاصل ده و طوالي مشى حاول يضحك امه أو يفرح ابوه

و علم النفس مرات بيوصف حكاية طفل بيتحمل دور كبير أو مسؤولية أكبر من عمره. ..

من جوة شايف نفسو مديون و يقضي زمنه يدفع من رصيد طفولته مقابل شعور امان و قبول
و يسمع شكوى واحد و يطبطب على كل الناس
أو يلقى نفسه مسؤول من اخوانه

و يتعلم يحمي نفسه من أنه يغلط لانه الغلط بالنسبة ليهو احتمالية عقاب أو عدم قبول و يكون وحيد و هنا يتملك شعور فقدان السيطرة و عدم الامان و لازم ما يغلط يكون مكمل مقفل و الكمالية المرهقة تبقى عنوان لحياته..

ده الطفل الوالد .. Parentification

الطفل الوالد ده يبقى عنده جهاز إنذار حساس جدا لمشاعر الناس، و غالبا يصل سن الرشد وهو ما عارف نهائي رغباته شنو.. أو يطلب كيف و ده لانه اتعود دايما أنه يكون المنق و المتفاني و الشمعة المحروقة و فاقدة سمعها تضوي للغير

و قلبه الصغير مكلف بمهمة هداوة البيت و يراقب الكبار و يحرس الجو من الانفجار

و طفلنا دا ممكن يكون شاطر شديد و مسؤول و حساس و بيعرف يقرأ وش اي زول و سريع كمان و ينتبه لنبرة الصوت و يحس بالتوتر قبل ما الناس تتكلم ويفهم من حركة بسيطة إنه الليلة في مشكلة

ممكن يكون اتعلم إنه الأمان ما دايم و انو على قول المصريين الحلو ما يكملش
هل عشان هو متشائم ؟
أبدا
لانه الحياة البسيطة العاشها دي كلها مجاملات و تقلبات مربوطة بالمواقف و اي غلط منه معناه خلاص تغيير في التعامل

تنازل عن حقوق أو سكات في محل مفروض يتكلم فيه و دي بتظهر بعدين في وضع الاستعداد و يكون قاعد على الهبشة Hypervigilance و ما سوء نية منه ة لا قاصد ياذي زول

هو طول الوقت مراقب الوضع و متوقع خطر و حتى المكالمة البدون رد أو الرد المتأخر وللا التعامل المختلف يبقوا مشكلة كبيرة و ده الجهاز العصبي لسه عايش في البيت القديم متوقع الخطر

وفي المراهقة ممكن يتمرد
ما عشان قليل أدب لكن لأنه لأول مرة عايز يكسر قيد قديم بتاع تنازل و إرهاق نفسي و ضغط و انه حتى المشاعر عيب و كلمة لا فيها جريمة و فيها حكم و عقاب كبير

و يدخل الشباب و من برة شاب لكن من جوة عداد السنين مليان شديد و شايل سنين من الحذر و الضغط العاطفي و خوف من القرب و خوف من الفقد و رغبة في الحب ورغبتين في الهروب من الحب في نفس الوقت و ممكن يهرب من العلاقات

عشان القرب يذكره بالاحتياج و اختمال يدخل علاقة تصحي فيهو مشاعر كان قايلها ماتت
و يتعلق سريع أو ينسحب فجأة
أو يحب شديد ويخاف شديد و يفتش عن الطمأنينة
بعداك يخاف يفقدها

الزول يكبر وهو مقتنع إن قيمته برة منو.. انها عند الناس و في رضاهم و في إنجازه عشانهم و في تحمله ليهم و في صبره عليهم في كونه الولد الشاطر و البنت العاقلة و الولد الفاهم الخدوم البسند و جمل الشيل البتحمل.. ابو مروة الما بتعب

لكن الواقع إنو الإنسان ما مفروض يستاهل الحب بس لما يكون متاح للناس طول الوقت .. عشان القيمة بتطلع من جوة الواحد ما من برة

و المحظوظ ما بس الما ضاق وجع في البيت لكن البيقدر يكتشف انو مصدر القيمة المفقودة هو الرجوع للنفس و دي ما أنانية ولا قطيعة رحم ولا حرب مع الماضي

رجوع لنفسه و بدون تصادم و انه انا مقبول حتى لو ما انضغطت عشان الناس و استاهل الخير حتى لو ما راضيت كل الناس

أنا إنسان و عندي قيمة حتى لو نايم نص يوم عايز ارتاح ..

و اكتر مدخل بنهمله في رحلة رجوعنا للذات.. هو الجسم

الجسم ده مرات قاعدين نهاجمه و نضغطه أو نلومه و نساهر بيه و الإرهاق و الجوع و نجامل بيه الناس و نطلب منه أنه يتحمل فوق طاقته و ننسى انه هو الحليف الوحيد في رحلتنا و طول الوقت شايلنا و شايل همنا و يعبر لينا بالشد العضلي و الرجفة و الصداع أو الفتور بدون سبب و ده كلو كان صوت الجسم وهو بيقول خلاص كفاك

و جسمك منتظرك ترجع ليه

و ده ما معناه انه اي وجع جسم سببه نفسي
ولا انو الإنسان يستغني عن الكشف الطبي لما يكون في أعراض شديدة و مستمرة
لكن الجسم مرات بيكون شايل تاريخ نفسي طويل و محتاج تسمعه موش تلومه

و التعافي ما معناه نحاكم الاهل ولا نحرق الماضي

التعافي يبدأ لما تفهم و تعرف حقيقة الحصل معاك و ما تكابر أو ترفض نفسك و لا شعورك و لا تمنع نفسك من حقك كإنسان في التعافي

التعافي و العلاج النفسي ما ضعف
و طلب المساعدة المهنية ده اصل القوة و قوة معاها ذكاء

الكتمان طول الوقت و عدم التعبير الصحي ديل مؤذيين على المدى البعيد

التفريغ ما يكون لاي زول و لا قبولك للمشاعر معناه استسلام ليها و تقيف تبكي في اي مكان

التعافي انك تتعلم الحدود و تقول لا بدون شعور بالذنب و تطلب حقوقك بدون خجل
و ترتاح بدون ما تبرر و تقدر تحب بدون ما تجي على نفسك و لو قادر تساعد بدون ما تكمل نفسك و تكون قريب من الناس بدون ما تبقى متاح طول الوقت

والعلاج النفسي مرات ما بيديك حاجة جديدة قدر ما بيرجع ليك حق قديم.. حقوقك الفاتت في أنك تكون طفل بدون ما تخجل من السؤال البرئ
و تكون شاب بدون ما يكون جواك شعور شيخوخة مبكرة و انك تكون موجود بدون احساس انك مطالب طول الوقت
و تقدر تحترم جسمك وتسمع خوفك وتفهم دموعك وتعيد بناء قيمتك من جوة

و كلامي ما تشخيص بالنسبة لوضعك ولا معناهو أنو اي زول حساس وللا مسؤول عاش نفس التجربة
لكن بنحاول نفتح باب للفهم و بالذات للناس الكبروا وهم قاعدين على الهبشة في وضع الاستعداد و هاربين من احتياجهم و عنوان حياتهم استنزاف

ولو كلامي فتح باب وجع شديد أو حسيت انهيار ظاهر وللا فقدان سيطرة أو جاتك أفكار تاذي نفسك أو زول.. طوالي فورا تطلب مساعدة من دكتور قريب من محلك

سلامتك اولا و اعترافك لنفسك و صدقك و التزامك و ثباتك في برنامج العلاج ديل ضمان رجوعك ليك و المرة دي بدون سوط تجلد بيهو نفسك

د. خالد حسن
عيادة الدكتور خالد النفسية
الطب النفسي عن بعد وخدمات الصحة النفسية المجتمعية
الموقع الإلكتروني الرسمي www.drkhalidmentalhealth.com